تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وشمال ، وهم يقولون : الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هيهنا ، فنمضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل . وكلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أُذن حذيفة ، ويعيه حذيفة ، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة ، وقالت [ له ] : انطلق الآن إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره بما رأيت وبما سمعت . قال حذيفة : كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم . قالت الصخرة : إنّ الذي مكّنك من جوفي ، وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه وينقذك من أعداء اللّه . فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [ بقدرة اللّه تعالى ] فحوّله اللّه طائراً فطار في الهواء محلّقاً حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه ، ثمّ أُعيد على صورته ، فأخبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما رأى وسمع . فقال [ له ] رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أو عرفتهم بوجوههم ؟ قال : يا رسول اللّه ! كانوا متلثّمين ، وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحداً أحدروا اللثام ، فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان وفلان حتّى عدّ أربعة وعشرين . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حذيفة ! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّداً لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره ولو كره الكافرون . ثمّ قال : يا حذيفة ! فانهض بنا أنت وسلمان وعمّار وتوكّلوا على اللّه ، فإذا جزنا الثنيّة ( 1 ) فأذنوا للناس أن يتبعونا .
هامش
( 1 ) الثنيّة : الطريق في الجبل . المعجم الوسيط : 102 ، ( ثنى ) .