تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بعدي ، فانصرف علي إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه ، وتقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً ، ثمّ غطوّها بحصر رقاق ، ونثروا فوقها يسيراً من التراب بقدر ماغطّوا به وجوه الحصر . وكان ذلك على طريق علي ( عليه السلام ) الذي لابدّ له من سلوكه ليقع هو ودابّته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة . ودبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّى يقتلوه ، فلمّا بلغ علي ( عليه السلام ) قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطاله اللّه فبلغت جحفلته ( 1 ) أُذنيه ، وقال : يا أمير المؤمنين ! قد حفر [ لك ] هيهنا ، ودبّر عليك الحتف ، - وأنت أعلم لا تمرّ فيه . فقال له علي ( عليه السلام ) : جزاك اللّه من ناصح خيراً كما تدبّر بتدبيري ، فإنّ اللّه عزّوجلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل . وسار حتّى شارف المكان ، توقّف الفرس خوفاً من المرور على المكان . فقال علي ( عليه السلام ) : سر بإذن اللّه سالماً سويّاً عجيباً شأنك بديعاً أمرك ، فتبادرت الدابّة . فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد متّن الأرض ، وصلّبها ، ولأم حفرها [ كأنّها لم تكن محفورة ] وجعلها كسائر الأرض . فلمّا جاوزها علي ( عليه السلام ) لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أُذنه ، ثمّ قال : ما أكرمك على ربّ العالمين ، أجازك على هذا المكان الخاوي . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي
هامش
( 1 ) جحفلة الدابّة : ما تناول به العلف ، وقيل الجحفلة من الخيل والحمر والبغال والحافر بمنزلة الشفة من الإنسان ، والمشفر للبعير . جحافل الخيل : أفواهها . لسان العرب : 11 / 102 ، ( جحفل ) .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 150 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الموسوي / الشيخ عبد الله الصالحي / الشيخ مهدي الإسماعيلي / السيد أبو الفضل الطباطبائي / السيد محمد الحسيني القزويني