تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها ، فإنّه لا يردّك عن طلبتك ، ولا يخيّبك من بغيتك ، فلمّا استتمّ دعاؤه صعد جبرئيل ، ثمّ عاد من ساعته ، فقال : اقرأ ، يا محمّد ! : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَلهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ( 1 ) الآيات . فقال اليهود عند ذلك : ( مَا وَلَّلهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا ) فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال : ( قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) وهو يملكهما ، وتكليفه التحوّل إلى جانب ، كتحويله لكم إلى جانب آخر . ( يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَط مُّسْتَقِيم ) ( 2 ) وهو أعلم بمصلحتهم ، وتؤدّيهم طاعتهم إلى جنّات النعيم . قال أبو محمّد ( عليه السلام ) : وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا : يا محمّد ! هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربعة عشر سنة ، ثمّ تركتها الآن أفحقّاً كان ما كنت عليه ، فقد تركته إلى باطل ، فإنّ ما يخالف الحقّ باطل ، أو باطلاً كان ذلك ، فقد كنت عليه طول هذه المدّة ، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بل ذلك كان حقّاً ، وهذا حقّ ، يقول اللّه : ( قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَط مُّسْتَقِيم ) إذا عرف صلاحكم ، أيّها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده ، وقصده إلى مصالحكم .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 144 . ( 2 ) البقرة : 2 / 142 .