قوله تعالى : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) : 2 / 7 .
( 546 ) 1 - أبو منصور الطبرسي ( رحمه الله ) : وبالإسناد المقدّم ذكره ( 1 ) : أنّ أبامحمّد العسكري ( عليه السلام ) قال - في قوله تعالى - : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 2 ) أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنّهم الذين لا يؤمنون . وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك بأنّهم لمّا أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه ، وقصروا فيما أُريد منهم ، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه .
فإنّ اللّه عزّ وجلّ يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمصير إلى ما قد صدّهم بالقسر ( 3 ) عنه .
ثمّ قال : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) يعني في الآخرة العذاب المعدّ للكافرين ، وفي الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبّهه
هامش
( 1 ) تقدّم الإسناد في ( ما ورد عنه في فضل القرآن وقرائته ) فراجع : رقم 533 .
والسند مشترك بين معاني الأخبار والاحتجاج والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) .
( 2 ) البقرة : 2 / 7 .
( 3 ) قسره على الأمر قسراً من باب ضرب : قَهَرَه . المصباح المنير : 502 ( قسر ) .