فقال أبو محمّد العسكري ( عليه السلام ) : ما سرق يوسف ، إنّما كان ليعقوب ( عليه السلام ) منطقة ورثها من إبراهيم ( عليه السلام ) ، وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلاّ استعبد ، وكانت إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل ( عليه السلام ) وأخبره بذلك فأخذت منه وأخذ عبداً ، وانّ المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم ، وكانت سميّة أُمّ إسحاق .
وإنّ سارة هذه أحبّت يوسف ، وأرادت أن تتّخذه ولداً لنفسها ، وإنّها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه ، ثمّ سدلت عليه سرباله ، ثمّ قالت ليعقوب : إنّ المنطقة قد سرقت ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا يعقوب ! إنّ المنطقة مع يوسف ، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد اللّه .
فقام يعقوب إلى يوسف ، ففتّشه - وهو يومئذ غلام يافع - واستخرج المنطقة ، فقالت سارة ابنة إسحاق : منّي سرقها يوسف ، فأنا أحقّ به .
فقال لها يعقوب : فإنّه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه .
قالت : فأنا أقبله على ألاّ تأخذه منّي ، وأعتقه الساعة .
فأعطاها إيّاه فأعتقته ، فلذلك قال اخوة يوسف : ( إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُو مِن قَبْلُ ) .
قال أبو هاشم : فجعلت أجيل هذا في نفسي وأفكّر فيه ، وأتعجّب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف ، وحزن يعقوب عليه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن ، والمسافة قريبة .
فأقبل عليّ أبو محمّد ( عليه السلام ) ، فقال : يا أبا هاشم ! تعوّذ باللّه ممّا جرى في نفسك من ذلك ، فإنّ اللّه تعالى لو شاء أن يرفع الستائر بين يعقوب ويوسف حتّى كانا يتراءيان فعل ، ولكن له أجل هو بالغه ، ومعلوم ينتهي إليه كلّ ما كان من ذلك ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٨٥