فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه ، لمّا تلاالنعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار على مصطبّة ( 1 ) عالية كانت على باب الديوان ، وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد بالخروج إليه والصلاة عليه ، وأقام السلطان في داره للصلاة عليه إلى صلاة العامّة ، وأمر السلطان بالإعلان والتكبير .
وخرج المعتمد بخفّ وعمامة ودراريع ، فصلّى عليه خمس تكبيرات ، وصلّى السلطان بصلاتهم .
والسلطان في ذلك الوقت المعتزّ ، وكان اسم المعتزّ ، الزبير ، والموفّق ، طلحة ، وكانت أُمّ المعتزّ تتولّى أهل البيت ، فقال المعتزّ وكل وقد ولد المعتزّ ، وقد سمّيته الزبير ( 2 ) .
قالت : وكيف اخترت له هذا الاسم ؟
فقال : هذا اسم عمّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال الحسين بن حمدان : إنّما ذكرت هذا ليعلم من لا يعلم ما كان المعتزّ هو الزبير ، وجعفر المتوكّل على اللّه المعتضد أحمد بن طلحة .
رجع الحديث إلى الجماعة الذين شهدوا الوفاة والصلاة قال : اجعلوا النعش إلى الدار ، فدفن في داره ، وبقي الإمام أبو محمّد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ثلاثة أيّام مردود الأبواب ، يسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ، ولا يؤكل في الدار إلاّ خبز الخشكار ( 3 ) ، والملح ، ويشرب الشرابات .
هامش
( 1 ) المصطبّة بكسر الميم والتشديد [ للباء ] : هي مجتمع الناس ، وهي أرض شبه الدكّان يجلس عليها . مجمع البحرين : 2 / 99 ، ( صطب ) .
( 2 ) هذه العبارة مبهمة ، لكن لم نعثر على غيرها .
( 3 ) الخُشْكار : الخبز الأسمر غير النقيّ ، فارسي . المعجم الوسيط : 236 ، ( الخشكار ) .