ولمّا قال : أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعاً أو كرهاً ، لِمَ لم تقل له :
بل أسلما طمعاً ، وذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن عواقب أمره .
فكانت اليهود تذكر أنّ محمّداً يسلّط على العرب كما كان بخت نصّر سلّط على بني إسرائيل ، ولا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصّر ببني إسرائيل ، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ ، فأتيا محمّداً ، فساعداه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وبايعاه ، طمعاً في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره ، واستتبّت أحواله .
فلمّا آيسا من ذلك تلثّما ، وصعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه ، فدفع اللّه تعالى كيدهم ، وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيراً كما أتى طلحة والزبير عليّاً ( عليه السلام ) فبايعاه ، وطمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلمّا آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين .
قال سعد : ثمّ قام مولانا الحسن بن علي الهادي ( عليه السلام ) للصلاة مع الغلام ، فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق ، فاستقبلني باكياً ، فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟
قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، قلت : لا عليك ، فأخبره ، فدخل عليه مسرعاً ، وانصرف من عنده متبسّماً ، وهو يصلّي على محمّد وآل محمّد ، فقلت : ما الخبر ؟
قال : وجدت الثوب مبسوطاً تحت قدمي مولانا يصلّي عليه .
قال سعد : فحمدنا اللّه تعالى على ذلك ، وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أيّاماً ، فلا نرى الغلام بين يديه .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٥٢