دولة اليهود على يده ، فراموا قتله ، وكان في القافلة فلم يجسروا عليه ، وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار ملتفّة أو بخربة بعيدة ، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد ، وتبعوه وأحاطوا به وسلّوا سيوفهم عليه ، فأثار اللّه تعالى من تحت رجل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك الرمل جراداً فاخترشتهم ، وجعلت تأكلهم ، فاشتغلوا بأنفسهم عنه ، فلمّا فرغ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حاجته ، وهم يأكلهم الجراد ، رجع إلى أهل القافلة .
فقالوا [ له : يا محمّد ! ] ما بال الجماعة خرجوا خلفك ، ولم يرجع منهم أحد ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : جاءوا يقتلونني ، فسلّط اللّه عليهم الجراد .
فجاءوا فنظروا إليهم ، فبعضهم قد مات ، وبعضهم قد كاد يموت ، والجراد يأكلهم فما زالوا ينظرون إليهم حتّى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئاً .
وأمّا القمّل فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما ظهر بالمدينة أمره وعلا بها شأنه حدّث يوماً أصحابه عن امتحان اللّه عزّ وجلّ للأنبياء ( عليهم السلام ) ، وعن صبرهم على الأذى في طاعة اللّه .
فقال في حديثه : إنّ بين الركن والمقام قبور سبعين نبيّاً ما ماتوا إلاّ بضرّ الجوع والقمّل .
فسمع ذلك بعض المنافقين من اليهود وبعض مردة كفّار قريش فتآمروا بينهم ، [ وتوافقوا : ] ليلحقنّ محمّداً بهم ، فليقتلنّه بسيوفهم حتّى لا يكذب .
فتآمروا بينهم - وهم مائتان - على الإحاطة به يوم يجدونه من المدينة [ خالياً ] خارجاً .
فخرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً خالياً فتبعه القوم ، فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه وفيها قمّل ، ثمّ جعل بدنه وظهره يحكّ من القمّل ، فأنف منه أصحابه واستحيا فانسلّ عنهم ، فأبصر آخر ذلك من نفسه فانسلّ ، فما زال كذلك حتّى وجد ذلك
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 181
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٨١