سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ، ففهّمه اللّه ذلك لئلاّ يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان ( عليه السلام ) في حياة داود ( عليه السلام ) ، لتعرّف إمامته ونبوّته من بعده لتأكيد الحجّة على الخلق ( 1 ) .
الحادي عشر - أحوال سليمان ( عليه السلام ) وتواضعه مع هدهد :
1 - الجزائري ( رحمه الله ) : . . . أنّ سليمان لمّا سار من مكّة ونزل باليمن ، قال الهدهد : إنّ سليمان ( عليه السلام ) قد اشتغل بالنزول . . . فرأى بستاناً لبلقيس فمال إلى الخضرة ، فوقع فيه فإذا هو بهدهد ، فهبط عليه ، وكان اسم هدهد سليمان ( عليه السلام ) يعفور واسم هدهد اليمن عنقير ، فقال عنقير ليعقور : من أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟
قال : أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود ( عليهما السلام ) ، وقال : ومن سليمان ابن داود ؟
قال : ملك الجنّ والإنس والطير والوحوش والشياطين والرياح ، فمن أين أنت ؟ قال : أنا من هذه البلاد ، قال : ومن ملكها ؟
قال : امرأة ، يقال لها : بلقيس ، وإنّ لصاحبكم سليمان ملكاً عظيماً ، وليس ملك بلقيس دونه ، فإنّها ملكة اليمن ، وتحت يدها اثني عشر ألف قاعد ، فهل أنت منطلق معي حتّى تنظر إلى ملكها ؟
قال : أخاف أن يتفقّدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء ، قال الهدهد اليماني : إنّ صاحبك ليسرّه أن تأتيه بخبر هذه الملكة ، فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها ، وما رجع إلى سليمان إلاّ وقت العصر .
فلمّا طلبه سليمان ، فلم يجده دعا عريف الطيور وهو النسر ، فسأله عنه ؟
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) : 379 س 14 ، ولم نعثر عليه في التفسير وغيره .