فركب أبو محمّد ( عليه السلام ) إلى المعتزّ ، فلمّا دخل عليه رحّب به ، وعزّاه وأمر فرتّب بمرتبة أبيه ( عليه السلام ) ، وأثبت له رزقه وزاد فيه ، فكان الذي يراه لا يشكّ إلاّ أنّه في صورة أبيه ( عليه السلام ) .
واجتمعت الشيعة كلّها من المهتدين على أبي محمّد بعد أبيه إلاّ أصحاب فارس بن ماهويه ، فإنّهم قالوا بإمامة جعفر بن علي العسكري ( عليه السلام ) .
قال الحسين بن حمدان : لقيت أبا الحسين بن ثوابة ، وأبا عبد اللّه أحمد بن عبد اللّه الجمّال ، شيخاً كان مع أبي الحسين بن ثوابة في داره ببغداد في الجانب الشرقي بعسكر المهدي .
فسألتهما عن ما علماه من أمر الإمام بعد أبي محمّد ؟
فقالا لي : إنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) كان في حياته إلى أبي جعفر محمّد ابنه ، ومضى أبو جعفر في حياة أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وعاش أبو الحسن بعده أربع سنين وعشرة أشهر .
وكان فارس بن ماهويه يدّعي أنّه باب أبي جعفر ، فأمر سيّدنا أبو الحسن ( عليه السلام ) ، ثمّ وقعت الشبهة عند المقصّرة والمرتابين من الشيعة ، وكان الأمر والحقّ لأبي محمّد ( عليه السلام ) ، وادّعى جعفر أنّه باب أبي جعفر بعد فارس بن حاتم بن ماهويه ، وذلك من سيّدنا أبي محمّد ( عليه السلام ) ، وألقاه الرجلين قبلا ذلك عنه ، ودعيا الناس إليه .
فأمر سيّدنا بطلبهما فهربا إلى الكوفة وأقاما بها إلى أن مضى أبومحمّد ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 384 ، س 17 .
قطعة منه في ( قبوله ( عليه السلام ) عطايا السلطان ) ، و ( أمره ( عليه السلام ) بإحضار جعفر وفارس ) ، و ( أحوال أخيه أبي جعفر ) ، و ( أحوال أخيه جعفر الكذّاب ) .