فدفعت الكتاب إليها ، فأدخلتني إلى دهليز فيه درجة .
فقالت لي : اصعد ! فصعدت إلى حجرة ، فقالت : اجلس ! فجلست ، وجلست معي تحدّثني ، وتسائلني وقامت فذهبت إلى جعفر ، فاحتسبت به .
ثمّ جاءت ومعها رقعة بخطّه ، مكتوب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا أحمد ، رحمك اللّه ! أوصلت إليّ الامرأة الكتاب بما أحببت ، أرشدك اللّه ، وثبّتك إليّ ، بدواة ، وكاغذ أبيض ، وطين الختم .
فكتبت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أطال اللّه بقاءك ، وأعزّك وأيّدك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في فضله وإحسانه إليك ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وسلّم كثيراً .
يا سيّدي ! جعلت فداك ! أنا رجل من مواليك وموالي آبائك ( عليهم السلام ) من خراسان منذ كنّا متعلّقين بحبل اللّه المتين .
كما قال اللّه تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَتَفَرَّقُواْ ) ( 1 ) ، فلمّا حدث بالماضي أبي الحسن ( عليه السلام ) ما حدث خرجت إلى العراق لقيت إخواننا فسألتهم ، فوجدتهم كلّهم مجمعين على أبي محمّد ( عليه السلام ) غير أصحاب ابن ماهويه أنّهم كانوا مخالفين ، وقالوا بإمامة جعفر أخو الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فانصرفت إلى خراسان ، فوجدت أصحابي الذين خلّفتهم ورائي ، فأخبرتهم فقلنا بأبي محمّد ( عليه السلام ) ، ولم نشكّ فيه طرفة عين .
فلمّا توفّي أبو محمّد ( عليه السلام ) وجّه رسولا إلى إخواننا بالعراق ليسألهم فكتبوا بما كان عندهم من الاختلاف ، فخرجت بنفسي مرّة ، فقطع عليّ الطريق ، فانصرفت إلى منزلي ، واضطربت خراسان من الخوارج ، ولم يمكنّي أن أخرج وسيّدي عالم
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 103 .