تسبق بها شأو ( 1 ) الشيعة في الموالاة بها بسرّ أطّلعك عليه ، وأنفذك في ابتياع أمة .
فكتب كتاباً ملصقاً بخطّ روميّ ، ولغة روميّة ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة ( 2 ) صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً .
فقال : خذها وتوجّه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا ، وبرزن الجواري منها ، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس ، وشراذم من فتيان العراق .
فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ، ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ، ويشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق ، فيضربها النخّاس ، فتصرخ صرخة روميّة .
فاعلم أنّها تقول : وا هتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين : عليّ بثلاثمائة دينار ، فقد زادني العفاف فيها رغبةً ، فتقول بالعربيّة : لو برزت في زي سليمان ، وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأُشفق على مالك .
فيقول النخّاس : فما الحيلة ، ولابدّ من بيعك ؟
فتقول الجارية : وما العجلة ، ولابدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته ، وديانته .
هامش
( 1 ) الشأو : الأمد ، يقال : عدا شأواً أي شوطاً ، والغاية ، يقال : فلان بعيد الشأو : أي عالي الهمّة . المنجد : 370 ، ( شأي ) . وفي بعض المصادر : « سائر الشيعة » .
( 2 ) وفي بعض النسخ : الشنسقة ، والظاهر أنّ الصواب : الشنتقة ، معرّب جنته ، وفي البحار : الشقّة ، وهي بالكسر والضمّ : السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة ، وعلى أيّ المراد : الصرّة التي يجعل فيها الدنانير . المصدر ، هامش : 419 ، رقم 4 .