قال : ارجع ! فرجعت ، فسكن ما في قلبي وقوي مشيي ، وأنا معجب من نفسي إلى أن قربت من الدار .
فقال : أنا منتظرك إلى أن تخرج .
فقلت : يا عمّ ! أعتذر إليه ، وأقول : إنّي لم أعلم بالحبرتين .
قال : لا ! بل تقعد كما قيل لك ، فدخلت ووضعت الحبرتين بين يديه .
فقال لي : اجلس ! فجلست وأنا لا أطيق النظر إليه إجلالا وإعظاماً له ، فقال للخادم : خذ الحبرتين منه ، فأخذهما ودخل فضرب بيده إلى البساط وقبض قبضة وقال : هذا ثمن حبرتيك وربحهما ، امض راشداً ، وأنا لم أر شيئاً على البساط ، وإذا أتاك رسولنا فلا تتأخّر عنّا .
فأخذته في طرف ملاءتي وإذا هي دنانير ، وخرجت فإذا بالرجل فقال : هات حدّثني ، فأخذت بيده وقلت : يا عمّ ! اللّه ، اللّه ! فما أُطيق أُحدّثك بما رأيت ، فقبض قبضة دنانير وأعطاني إيّاها ، وقال : هذا ثمن حبرتيك وربحهما فوزنّاه وحسبناه ، فكان كما قال ، لا زاد حبّة ولا نقص حبّة ، قال : يا بني ! تعرفه ؟
قلت : لا يا عمّ ! فقال : هذا مولانا أبو محمّد الحسن بن علي ، حجّة اللّه على خلقه ، فهذه أوّل دلالة رأيتها منه ( عليه السلام ) ( 1 ) .
( 355 ) 3 - الحضيني ( رحمه الله ) : عن أحمد بن صالح ، قال : خرجت من الكوفة
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 328 ، س 24 . عنه مدينة المعاجز : 7 / 666 ، ح 2654 ، بتفاوت .
مشارق أنوار اليقين : 101 ، س 4 ، باختصار . عنه البحار : 50 / 315 ، ح 12 ، قطعة منه ، وإثبات الهداة : 3 / 424 ، ح 89 ، قطعة منه .
قطعة منه في ( إخراج الدنانير من تحت بساطه وليس هناك بشيء ) ، و ( ما ورد عن العلماء وغيرهم في عظمته ( عليه السلام ) ) ، و ( داره ( عليه السلام ) ) ، و ( جلوسه ( عليه السلام ) ) ، و ( غلمانه وجواريه ( عليه السلام ) ) ، و ( مدح الحسن بن محمّد بن يحيى الخرقي ) .