لم نتعرض لشرح أخبارهم ، لظهور ما قصصته من أمر العرب من أعمارهم على ما
تدعيه الفرس ، ولقرب عهدها منا وبعد عهد أولئك ، وثبوت أخبار معمري العرب
في صحف أهل الإسلام وعند علمائهم .
وقد أسلفت القول بأن المنكر لتطاول الأعمار إنما هم طائفة ( 1 ) من المنجمين
وجماعة من الملحدين ، فأما أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحة ذلك وثبوته .
فلو لم يكن من جملة المعمرين إلا من التنازع في طول عمره مرتفع ، وهو
سلمان الفارسي ( 2 ) رحمة الله عليه ، وأكثر أهل العلم يقولون : بأنه رأى المسيح ،
وأدرك النبي صلوات الله عليه وآله ، وعاش بعده ، وكانت وفاته في وسط أيام عمر
بن الخطاب ( 3 ) ، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في
هامش
( 1 ) ع . ر : بأن المنكر لتطاول للأعمار إنما طائفة .
( 2 ) هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ، وهذا اسمه بعد الإسلام ، أما قبله ، فقيل :
ما به بن بوذخشان بن مورسلان ، وقيل : اسمه بهبود ، ويلقب : سلمان الخير وسلمان
المحمدي وسلمان ابن الإسلام ، شهد الخندق - وهو الذي أشار بحفره - ولم يفته
بعد الخندق مشهدا ، توفي بالمدائن سنة 35 ، أو 37 ، أو 33 ، وقبره ظاهر معروف
بقرب إيوان كسرى ، وكان سلمان وصي وصي عيسى ، وقرأ الكتابين ، وما سجد
قط لمطلع الشمس ، وكان عطاؤه خمسة آلاف وكان إذا خرج تصدق به ويأكل
من عمل يده .
وأما عمره فمئتان وخمسون سنة فمما لا شك فيه ، ولكن الاختلاف في
الأكثر ، فقيل ثلاثمائة ، وقيل : ثلاثمائة وخمسون .
تهذيب التهذيب 4 : 137 رقم 233 ، أعيان الشيعة 7 : 279 - 287 ،
كمال الدين 1 : 161 ، الكنى والألقاب 3 : 150 ، تذكرة الخواص : 365 .
( 3 ) أبو حفص عمر بن الخطاب ، روى عن النبي وأبي بكر وأبي ، روى عنه
أولاده وغيرهم قتل سنة 23 .
طبقات الفقهاء : 19 ، تهذيب التهذيب 7 : 438 .