ومثله كاف في مقام المسامحة .
ولا ينافيه المروي في الكافي : رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي بقوم وهو
إلى زاوية من بيته يقرب الحائط ، وكلهم عن يمينه ، وليس على يساره أحد ( 1 ) .
لأنه واقعة في حادثة ، فلعله لمانع من التوسيط كما في الذكرى ( 2 ) .
ومنها : أن يكون في الصف الأول أهل الفضل أعني من له من مزية وكمال من
علم أو عقل أو عمل ، لحكاية الاتفاق عليه ( 3 ) ، ولرواية جابر : " ليكن الذين
يلون الإمام أولى الأحلام - منكم والنهى ، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه ، وأفضل
الصفوف أولها ، وأفضل أولها ، ما دنا من الإمام " ( 4 ) .
والنبوي العامي : " ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
ثم الصبيان ثم النساء " ( 5 ) .
ثم إن هذا الحكم إنما هو لكل أهل الفضل من المأمومين ومن دونهم ،
فيستحب للأولين المبادرة إلى الصف الأول وللآخرين تمكينهم منه . إلا أنه لما دل
ذيل الرواية الأولى على أفضلية أول الصفوف مطلقا ، وكذا ما رواه الصدوق من
أن : " الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله ، ( 6 ) يتعارض المستحبان في
حق غير أولي الفضل ، إذ المستفاد من صدر الرواية وما بمعناها استحباب تمكينهم
لأهل الفضل في الصف الأول ، ومن ذيلها وما بمعناها استحباب الاندراج في
الصف الأول لكل أحد ، إذ لا شك أن ما ذكر من فضيلة الصف الأول لا يختص
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 386 الصلاة ب 62 ح 8 ، الوسائل 8 : 342 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 6 .
( 2 ) الذكرى : 273 .
( 3 ) كما في الذخيرة : 395 .
( 4 ) الكافي 3 : 372 الصلاة ب 54 ح 7 ، التهذيب 3 : 265 / 751 ، الوسائل 8 : 305 أبواب
صلاة الجماعة ب 7 ح 2 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 323 / 123 - 432 ( بتفاوت ) .
( 6 ) الفقيه 1 : 252 / 1140 ، الوسائل 8 : 307 أبواب صلاة الجماعة ب 8 ح 5 .