وهل اشتراطها إنما هو في الابتداء خاصة ؟ كما عن جماعة ( 1 ) ، بل لعلهم
الأكثر .
أو تشترط استدامة أيضا ؟ كما عن المنتهى والبيان ( 2 ) ، ونسب إلى محتمل
الشرائع والقواعد ( 3 ) .
مقتضى الاستصحاب المتقدم في العدد : الأول ، وظاهر إطلاق بعض
الأخبار : الثاني .
وها هنا مسائل :
المسألة الأولى : تتحقق الجماعة بنية اقتداء المأمومين بالإمام ، فلو أخلوا بها
جميعا بطلت صلاتهم . ولو أخل بعضهم ، فإن كان من العدد بطلت صلاة الجميع
أيضا مع علمهم بالإخلال ، وصلاة المخل خاصة إن لم يعلم الباقي ، وإن كان من
الزائد بطلت صلاته خاصة مطلقا .
وهل تجب على الإمام نية الإمامة ؟ قال الشهيدان : نعم ( 4 ) . وقيل : فيه
نظر ، من حصول الإمامة إذا اقتدي به ، ومن وجوب نية كل واجب ( 5 ) .
أقول : ويمكن أن يكون مراد المشترط لنية الإمام كونه عالما باقتداء المأمومين
به حتى يحصل العلم بالإمامة بالنسبة إليه أيضا . وعلى هذا ، فلا ريب في
اشتراطها حتى تشرع صلاته ; إذ لا ينفك ذلك العلم عن النية ويستلزمها . فلو
لم يعلمه لم تحصل المشروعية ، ولو علمه حصلت النية أيضا .
هذا ، مع أنه لما لم تكن الجمعة منفكة عن الجماعة لزم قصد القربة بالجماعة
پاورقی
( 1 ) انظر : المسالك 1 : 34 ، وكشف اللثام 1 : 252 ، والحدائق 10 : 114 ، والرياض 1 : 187 .
( 2 ) المنتهى 1 : 335 ، البيان : 190 .
( 3 ) الشرائع 1 : 99 ، القواعد 1 : 37 .
( 4 ) الشهيد الأول في الذكرى : 234 ، والبيان : 191 ، الشهيد الثاني في المسالك 1 : 34 ، والروض
: 285 .
( 5 ) كما في الرياض 1 : 187 .