ركعة قبل العصر ، ثم قال : كان علي عليه السلام يقول : ما زاد فهو خير ، وقال
إن شاء رجل أن يجعل فيها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار
ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر " ( 1 ) .
أقول : ولعل المشهور لما رأوا كراهة التنفل بعد العصر ، وتعارض أدلتها مع
رواية الركعتين بعده ، وترجيح الأول بالاشتهار . ورأوا قصور الرضوي مقاومة لما
مر ، ودلالة لأن صدره يصرح بتجويز تقديم العشرين على الزوال وتأخيرها عن
العصر ، فغاية ما يثبت من قوله " أجزأك وهي ست عشرة ركعة " كفاية الست عشرة
لو قدم أو أخر ، وهذا غير التفصيل الذي قاله الصدوق من أنه في الصورتين
يقتصر عليها ، وسندا لضعف الرواية ، وعدم كون هذا المعنى التفصيلي الذي
تضمنه من المستحبات التي تتحمل التسامح . ورأوا عدم منافاة الصحيحين
الأخيرين لاستحباب العشرين ، لأن غاية ما تدل عليه الأولى أن الست عشرة
ركعة من النوافل يستحب أن يفعل بالترتيب الذي فيها ، والثانية تضمنت قوله " ما
زاد فهو خير " . .
أسقطوا قولي الإسكافي والصدوق ، ولم يلتفتوا إلى الصحيحين ، وقالوا
بالعشرين مطلقا . ولا بأس به .
إلا أنه لما كانت الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب والمرجوحية
الإضافية لا تدل أدلة كراهة التنفل بعد العصر على عدم استحباب الركعتين ، فلو
قيل بهما أيضا مع أقلية ثوابهما عن سائر الركعات كان حسنا .
ثم إنه يستحب فعل العشرين كلها قبل الفريضة ، وفاقا للنهاية والمبسوط
والخلاف والمقنعة ( 2 ) ، وكافة المتأخرين ، بل الأكثر مطلقا ، بل في المنتهى : وقت
النوافل يوم الجمعة قبل الزوال إجماعا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 245 / 667 ، الإستبصار 1 : 413 / 1580 ، الوسائل 7 : 323 أبواب صلاة الجمعة
وآدابها ب 11 ح 7 .
( 2 ) النهاية : 104 ، المبسوط 1 : 150 ، الخلاف 1 : 632 ، المقنعة : 165 .
( 3 ) المنتهى 1 : 337 .