وللحمل ولاعطاء الغير وللبيع ، فتكون تلك الأخبار أعم مطلقا من أخبار
الجواز ، لاختصاصها بالأكل ، فيجب تخصيصها بها قطعا . وأيضا نفي البأس
- الذي هو العذاب - في أخبار الجواز قرينة لحمل عدم الحلية في رواية
المنع على المرجوحية ، فيتعين حملها عليها ، سيما مع شهادة قوله : ( فما
أحب ) الظاهر عرفا فيها في الأخيرة .
وبجميع ما ذكر يجاب عن الأخيرتين أيضا على فرض الدلالة .
ويظهر منه الجواب عن الأصول والآية ، مع أن القبح العقلي ممنوع ،
لأن ما في الأرض كله لله سبحانه ، فله الرخصة لمن شاء وأراد من العباد ،
فيما شاء وأراد ، وملكية الغير أمر شرعي ، فيثبت منها ما ثبت شرعا ، ولا
مدخلية للعقل فيها ، بل يدل قوله في رواية محمد بن مروان : ( اشتروا ما
ليس لهم ) أن قدر حق المارة ليس ملكا للصاحب .
ودلالة الآية أيضا ممنوع ، إذ بعد دلالة الأخبار لا يكون ذلك باطلا ،
فالقول الأول هو الحق ، وعليه المعول .
فروع :
أ : المذكور في أخبار الجواز هو النخل والسنبل والثمرة ، فلا يجوز
التعدي إلى غير الثلاثة ، نحو الخضراوات والزروع التي ليس لها سنبل ،
اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص واليقين .
ومنه يظهر عدم جواز التعدي إلى ما يشك في صدق الثمرة عليه من
القثاء والبطيخ ونحوهما ، لأن الظاهر أو المحتمل اختصاص الثمرة بما
يحصل من الشجر ، سواء كان من الفواكه ، كالرمان والتين والتفاح
والسفرجل ونحوها ، أو كالجوز واللوز وأمثالهما ، بل في الصدق على