الدارمي فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فوجدته في شملته يخلط بزراً فخبرته مجتمع القوم ، فأمهل حتى أكل العنز ، ثم غسل الصفحة وصاح : يا جارية غدينا ، فأتته بتمر وزيت . قال فدعاني لآكل معه فأكلت ، حتى إذا قضى أربه من الأكل ، وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل منه يده ، ثم استسقى ماءً فشربه ، ثم مسح فاضله على وجهه ثم قال : الحمد لله ماء فرات وتمر البصرة وزيت الشام ، متى يؤدى شكر هذه النعمة ؟ ثم أخذ رداءة وارتدى به على تلك الشملة . قال الأصمعي : فتجافيت عنه استقباحاً لزيه . فلما دخل المسجد صلى ركعتين ، ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاماً له . ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحياء من الديات في ماله فنهض وهو سيد الكافة بفضله .
( 124 )
قيل لمعاوية بن أبي سفيان : بالحيرة رجل من جرهم له قدم وسن وفصاحة وعقل ، وقد مضت عليه برهة من دهره ، ورأى أعاجيب في عصره .
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 209
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٠٩