اجمع بينه وبين من سعى به فجمعت بينهما فعرفه ، فقال : هذا غلامي سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مال وأبق مني " وخاف من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين ، قال " فشد المنصور على الغلام " وخوفه " فأقر أنه غلامه وأنه أخذ له المال الذي ذكره وأبق منه ، وأنه سعى به كذباً عليه وخوفاً من أن يقع في يده ، فقال المنصور للشيخ : نسألك أن تصفح عنه قال : قد صفحت عنه وعن جرمه وأعتقته ووهبت له الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف أخرى . فقال له المنصور : ما على ما فعلته مزيد . قال : بل هذا حق كلامك يا أمير المؤمنين وانصرف . فكان المنصور يتعجب منه كلما ذكره ويقول : ما رأيت مثل ذلك الشيخ يا ربيع .
( 104 )
قيل أقام رجل على باب معن مدة لا يصل إليه ، فلما طال مقامه كتب إليه رقعة فيها :
فما في يدك الخير يا معن كله * وفي الأرض أسباب وفيها مذاهب
ستأتي بنات العمر ما أنت صانع * إذا فتشت عن الإياب الحقائب
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 186
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٨٦