دون أن يكون تحت نظر البنك واشرافه يتقدم المشتري إلى البنك ، ويطلب - فتح اعتماد -
ويدفع البنك قسما من قيمة البضاعة ، ويقوم البنك بعد ذلك بدفع المبلغ بتمامه إلى الشركة
ويتسلم البضاعة ، وبعد التسليم يخبر البنك التاجر بوصولها ، فإن دفع التاجر للبنك ما بقي من
القيمة يتسلم البضاعة ، وإلا فيتصدى البنك لبيع البضاعة واستيفاء حقه - ويأخذ البنك
عن هذه العلمية وبإزائها مبلغا معينا من التاجر .
والكلام في هذه المعاملة في موردين : الأول : في جواز أخذ البنك من صاحب البضاعة
مبلغا زائدا عما دفعه إلى الشركة . والثاني : في جواز بيعه البضاعة إذا تخلف صاحبها عن
تسلمها . ويظهر الحكم ببيان حقيقة هذه المعاملة .
حكم الفائدة المأخوذة
:
فاعلم أن المعاملة الواقعة بين التاجر والشركة معاملة بيعية مشروطة بتدخل البنك .
والمعاملة الواقعة بين التاجر والبنك إنما تكون جعالة فيشترط التاجر للبنك إذا أدى عنه
دينه أن يدفع إليه أصل المال وزيادة يتفقان عليها .
وإن شئت قلت إن المعاملة بينهما مركبة من ، البناء والالتزام بدفع البنك دين التاجر مع
ضمان التاجر له ، وتسجيل البضاعة أو لا باسم البنك ثم نقلها إلى اسم صاحبها وغير ذلك
من عمليات تحتاج إليها بإزاء مبلغ معين ، وعلى هذا فالفائدة المأخوذة ليست من باب
الفائدة على القرض حتى يقال إن كل قرض جر نفعا فهو ربا ، بل هي مأخوذة بإزاء أعمال
البنك .
فهل : هذه معاملة مستقلة عقلائية مشمولة للعمومات على ما تقدم .
أو أن البناء على أداء الدين وأخذ عوضه من المدين وعد صرف ، وجعل العمولة بإزاء
العمليات جعالة .
أو أنها مصالحة بين الطرفين على أن يقوم البنك بدفع دين التاجر - وتسجيل البضاعة
باسمه ، ويقوم التاجر بدفع أصل المال والزيادة المقررة ، ( لكل وجه ) .