أخذ عرقها ، وللقسم الأول أنواع لا يهمنا استقصائها بعد كونها مشتركة فيها تقتضيه القواعد
الفقهية .
نجاسة الخمر
:
المعروف بين الأصحاب نجاسة الخمر ، وعن السرائر بعد نفي الخلاف عن نجاسة الخمر
وحكي عن بعض أصحابنا ما يقتضي الطهارة ، ثم قال ، وهو مخالف لا جماع المسلمين فضلا
عن الطائفة في أن الخمر نجس وقريب منه ما عن الشيخ البهائي رحمه الله ، والظاهر أن عليها
المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة كما عن بعض مصادرهم ( 1 ) .
وعن جماعة من القدماء والمتأخرين كالصدوق ووالده والجعفي والعماني والمقدس
الأردبيلي والفاضل الخراساني ، والمحقق الخونساري وغيرهم القول بالطهارة وقد استدل
للنجاسة بوجوه :
الوجه الأول : الآية الكريمة " إنما الخمر والميسر والأنصاب الأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه " ( 2 ) .
وذكر العلامة رحمه الله في المختلف وجهين لدلالتها على نجاسة الخمر ، أحدهما أن الرجس لغة
النجس ، ثانيهما أن الأمر بالاجتناب المطلق ارشاد إليها .
وفيه : أن الرجس بمعنى القبيح ، وليس بمعنى النجاسة ، بل الظاهر عدم صحة حمله في
الآية على النجاسة ، لوجهين : أحدها أنه أسند إلى شرب الخمر كما يشهد به عطف الميسر
عليها ، وقوله تعالى من عمل الشيطان ، ثانيهما : أنه لا معنى لنجاسة بقية الأمور المذكورة في
الآية فإن منها الميسر ، وهو من الأفعال ، والفعل لا يتصف بالنجاسة فالآية الشريفة لا تدل
على النجاسة .
الوجه الثاني : الاجماع الذي نقله ، السيد ، والشيخ ، وابن زهرة ، والمحقق في المعتبر ،
و
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة - ج 1 - ص 125 .
( 2 ) المائدة - الآية 90 .