مع المصطفى في ليلة القدر
( سلام هي حتى مطلع الفجر )
غشى الكون ليل ثقيل ، ولف أم القرى صمت مكدود لا يكاد
يسمع فيه غير أنفاس الليل مختلطة بهمهمة صلوات وثنية ، كانت
لا تزال تتردد في البيت العتيق .
وقمر رمضان قد توارى واحتجب ، فليس على الأفق المعتم سوى
ضوء شاحب تكاد تحجبه عن مكة جبالها الصخرية التي تبدو كأنها
كتل ماردة من ظلمات متكاتفة متراكمة . .
ونامت الدنيا ، لا تلقي بالا إلى رجل من بني هاشم ، ابن امرأة
من قريش تأكل القديد ، قد أوى إلى غار هناك مستغرقا في تأمله ،
يلتمس في العتمة الداجية شعاعا من نور الحق ، وينشد في خلوته
أنس الهدى وراحة اليقين ، وخواطره تحوم حول البيت العتيق الذي
مع المصطفى — صفحة 51
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٥١