القدرة ، من سنن المرسلين ، وأسرار المتقين ، وتفسير العفو : أن لا
تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا ، وتنسى من الأصل ما أصبت منه
باطنا ، وتزيد على الاحسان ( 1 ) إحسانا ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا إلا
من قد عفا الله عنه ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وزينه
بكرامته ، وألبسه من نور بهائه ، لان العفو والغفران صفة ( 2 ) من
صفات الله تعالى أودعهما في أسرار أصفيائه ، ليتخلقوا مع الخلق
بأخلاق خالقهم وجاعلهم ، لذلك قال الله عز وجل : * ( وليعفوا
وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) * ( 3 ) ومن لا
يعفو عشر مثله ، كيف يرجو عفو ملك جبار ! ؟ إلى أن قال فالعفو
سر الله في القلوب قلوب خواصه فمن [ بشر الله له ] ( 4 ) يسر له
سره ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقول : أيعجز أحدكم
أن يكون كأبي ضمضم ؟ قالوا يا رسول الله ، وما أبو ضمضم ؟
قال : رجل ممن قبلكم ، كان إذا أصبح يقول : اللهم إني قد
تصدقت بعرضي على الناس عامة " .
[ 10039 ] 6 كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي : عن عبد الله بن
طلحة ، عن أبيه عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : والعفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم
الله " .
هامش
( 1 ) في المصدر : الاختيارات .
( 2 ) في المصدر : صفتان .
( 3 ) النور 24 : 22 .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .
6 كتاب جعفر بن محمد الحضرمي ص 77