عنه وخالية منه ، وتكون في ذلك مبينا للحق من الباطل ببيان الله
ورسوله ، ولكن بشرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحق
والباطل في دين الله عز وجل ، وأما إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك
المعنى ، فهو مأخوذ بفساد مراده ، وإن كان صوابا ، فإن اغتبت فبلغ
المغتاب فاستحل منه ، فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر الله له ، والغيبة
تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران ، على نبينا وآله وعليه
السلام : المغتاب هو آخر من يدخل الجنة إن تاب ، وإن لم يتب فهو
أول من يدخل النار ، قال الله تعالى : * ( أيحب أحدكم ان يأكل لحم
أخيه ميتا فكرهتموه ) * ( 2 ) ووجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق
والخلق ، والعقل والفعل ، والمعاملة والمذهب ، والجهل وأشباهه ،
واصل الغيبة يتنوع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتهمة ،
وتصديق خبر بلا كشفه ، وسوء ظن ، وحسد ، وسخرية ، وتعجب ،
وتبرم ، وتزين ، فإن أردت السلامة فاذكر الخالق لا المخلوق ، فيصير
لك مكان الغيبة عبرة ، ومكان الاثم ثوابا " .
[ 10408 ] 20 الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخاطر : عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : " لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا
يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا عباد الله إخوانا " .
[ 10409 ] 21 وعن جابر وأبي سعيد ، قالا : قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : " إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل يزني
هامش
( 2 ) الحجرات 49 : / 12
20 مجموعة ورام ص 115 .
21 مجموعة ورام ص 115 .