وكانوا يتقون السرق ، وكنتم تسرقون ، وكانوا يتقون ظلم عباد الله ،
وكنتم تظلمون ، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة ، وهذه نتائج أفعالكم
القبيحة ، فهم في الجنة خالدون ، لا يشيبون فيها ولا يهرمون ، ولا
يحولون عنها ولا يخرجون ولا ينقلون ، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون ،
بل هم فيها سائرون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنون ، لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ، وأنتم في النار خالدون ، تعذبون فيها ولا
تهاونون ، من نيرانها وإلى زمهريرها تنقلون ، وفي حميمها تغمسون ،
ومن زقومها تطعمون ، وبمقامعها تقمعون ، وبضروب عذابها تعاقبون ،
لا أحياء أنتم فيها ولا تموتون ، أبد الآبدين ، إلا من لحقته منكم رحمة
رب العالمين ، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين ، بعد العذاب
الأليم ، والنكال الشديد " .
[ 8598 ] 15 - القطب الراوندي في لب اللباب : عن سلمان قال : خطبنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، في آخر يوم من شعبان ، فقال :
" يا أيها الناس ، قد أظلكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من
ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعا ، من تقرب فيه
بنافلة من الخير ، كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر
والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزداد في رزق المؤمن ،
وشهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، وهو للمؤمن
غنم ، وللمنافق غرم " .
[ 8599 ] 16 - وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه كان يرتقي المنبر ، فأمن
عند كل مرقاة ، فسئل عن سبب ذلك ، فقال : " دعا جبرئيل وأمنت ،
هامش
15 - لب اللباب : مخطوط .
16 - لب اللباب : مخطوط .