36 - ( باب استحباب الابتداء بالاعطاء والمعروف قبل
السؤال ، والاستتار من الاخذ بحجاب أو ظلمة ،
لئلا يتعرض للذل )
[ 8126 ] 1 - البحار ، عن كتاب قضاء الحقوق للصوري : عن إسحاق بن
إبراهيم بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
وعنده المعلى بن خنيس ، إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فقال :
يا ابن رسول الله [ أنا من مواليكم أهل البيت ] ( 1 ) تعرف موالاتي إياكم
وبيني وبينكم شقة بعيدة ، وقد قل ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجه إلى
أهلي إلا أن تعينني ، قال : فنظر أبو عبد الله ( عليه السلام ) يمينا
وشمالا ، وقال : " ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟ إنما المعروف ابتداء ،
فأما ما أعطيت بعد ما سأل ، فإنما هو مكافأة لما بذل لك من وجهه ، ثم
قال : فيبيت ليلة ( 2 ) متأرقا متململا بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين
يتوجه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجب ، وفرائصه
ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من
عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت إنك قد وصلته ،
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة ( 3 ) لما يتجشم من مسألة ( 4 ) إياك ، أعظم مما ناله من معروفك "
قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم .
هامش
الباب 36
1 - البحار ج 96 ص 146 ح 23 .
( 1 ) أثبتناه من هامش الطبعة الحجرية .
( 2 ) في المصدر : ليلته .
( 3 ) وفيه زيادة : وبعثني بالحق نبيا .
( 4 ) وفيه : مسألته .