الخليج ، ثم عاد راكضا ، ثم قال لبني إسرائيل ، يا بني إسرائيل ،
أطيعوا موسى ، فما هذا الدعاء الا مفتاح أبواب الجنان ، ومعاليق
أبواب النيران ، ومستنزل الأرزاق ، وجالب على عبيد الله وإمائه رضاء
المهيمن الخلاق ، فأبوا وقالوا : نحن لا نسير الا على الأرض ، فأوحى
الله إلى موسى : " ان اضرب بعصاك البحر " ( 2 ) وقل : اللهم بجاه
محمد وآله الطيبين ، لما فلقته ، ففعل ، فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر
الخليج .
فقال موسى عليه السلام : ادخلوا ، قالوا : الأرض وحلة ،
نخاف ان نرسب فيها ، فقال الله : يا موسى قل : اللهم بجاه محمد
وآله الطيبين ، جففها ، فقالها ، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت ،
وقال موسى عليه السلام ، ادخلوها ، قالوا : يا نبي الله نحن اثنتي
عشرة قبيلة ، بنو اثني عشر أبا ، وان دخلنا رام كل فريق تقدم
صاحبه ، فلا نأمن وقوع الشر بيننا ، فلو كان لكل فريق [ منا
طريق ] ( 3 ) على حدة ، لامنا ما نخافه ، فامر الله موسى ، ان يضرب
البحر بعددهم ، اثنتي عشرة ضربة ، في اثني عشر موضعا ، إلى جانب
ذلك الموضع ، ويقول :
اللهم بجاه محمد وآله الطيبين ، بين الأرض لنا ، وأمط الماء عنا ،
فصار فيه تمام اثني عشر طريقا ، وجف قرار الأرض بريح الصبا ،
فقال : ادخلوها ، فقالوا : كل فريق منا يدخل سكة من هذه
السكك ، لا ندري ما يحدث على الآخرين ، فقال الله عز وجل :
فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك ، فضرب ، فقال : اللهم
هامش
2 ) الشعراء 26 : 63 .
3 ) أثبتناه من الطبعة الحجرية .