النهشلي ، عن أبيه ، عن الشريف زيد بن جعفر العلوي ، عن محمد بن
وهبان ، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري ، عن أحمد بن
إدريس بن محمد بن أحمد العلوي ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن
الهيثم بن عبد الله الناقد ، عن بشار المكاري ، أنه قال : دخلت على
أبي عبد الله ( عليه السلام ) بالكوفة ، وقد قدم له طبق رطب طبرزد ،
وهو يأكل ، فقال لي : " يا بشار ادن فكل " ، فقلت : هناك الله
وجعلني فداك قد أخذتني الغيرة من شئ رأيته في طريقي أوجع قلبي ،
وبلغ مني ، فقال لي : " بحقي لما دنوت فأكلت " ، قال : فدنوت
وأكلت ، فقال لي : " حديثك " فقلت : رأيت جلوازا يضرب رأس
امرأة يسوقها إلى الحبس ، وهي تنادي بأعلى صوتها : المستغاث بالله
ورسوله ، ولا يغيثها أحد ، قال : " ولم فعل بها ذاك ؟ " .
قال : سمعت الناس يقولون : انها عثرت فقالت : لعن الله
ظالميك يا فاطمة ، فارتكب منها ما ارتكب ، قال : فقطع الأكل ، ولم
يزل يبكي حتى ابتل منديله ، ولحيته ، وصدره بالدموع ، ثم قال : " يا
بشار قم بنا إلى مسجد السهلة ، فندعو الله ونسأله خلاص هذه المرأة "
قال : ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدم إليه بأن لا يبرح
إلى أن يأتيه رسوله ، فإن حدث بالمرأة حدث ، صار الينا حيث كنا ،
قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم رفع
الصادق ( عليه السلام ) يده إلى السماء وقال : " أنت الله لا إله إلا
أنت مبدئ الخلق ومعيدهم " ، الدعاء مذكور في كتب الأدعية
والمزار ، قال : ثم خر ساجدا ، لا اسمع منه إلا النفس ، ثم رفع
رأسه فقال : " قم قد أطلقت المرأة " .
قال : فخرجنا جميعا ، فبينما نحن في بعض الطريق ، إذ لحق بنا
الرجل الذي وجهنا إلى باب السلطان ، فقال له : " ما الخبر ؟ قال
مستدرك الوسائل — صفحة 419
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤١٩