يكرم بها غيرهم ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم ،
وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عز وجل ، بل يقربك من ذكره
وشكره وطاعته ، ولا يحملك على العجب ، والرياء ، والتزين ،
والتفاخر ، والخيلاء ، فإنها من آفات الدين ، ومورثة القسوة في
القلب ، فإذا لبست ثوبك ، فاذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته ،
والبس باطنك كما البست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك من الصدق في
ستر الهيبة ، وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر بفضل الله عز وجل ،
حيث خلق أسباب اللباس ، ليستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب
التوبة والإنابة والإغاثة ، ليستر بها العورات الباطنة ، من الذنوب
وأخلاق السوء ، ولا تفضح أحدا حيث ستر الله عليك ما هو أعظم
منه ، واشتغل بعيب نفسك ، واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره ،
واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ، ويتجر برأس مالك غيرك ، وتهلك
نفسك ، فان نسيان الذنوب ، من أعظم عقوبة الله في العاجل ، وأوفر
أسباب العقوبة في الآجل ، وما دام العبد مشتغلا بطاعة الله تعالى ،
ومعرفة عيوب نفسه ، وترك ما يشين في دين الله عز وجل ، فهو بمعزل
عن الآفات ، غائص في بحر رحمة الله عز وجل ، يفوز بجواهر الفوائد
من الحكمة والبيان ، وما دام ناسيا لذنوبه ، جاهلا لعيوبه ، راجعا إلى
حوله وقوته ، لا يفلح إذا ابدا " .
3698 / 27 - العياشي في تفسيره : عن ابن عمر ، عن بعض أصحابنا ،
عن رجل حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " رفع
عيسى بن مريم بمدرعة صوف ، من غزل مريم ومن نسج مريم ومن
خياطة مريم ، فلما انتهى إلى السماء نودي : يا عيسى ، الق عنك زينة
الدنيا " .
هامش
27 - تفسير العياشي ج 1 ص 175 ح 53 . وعنه في البرهان ج 1 ص 285 ح 2 .