بل ربّما ينقلونه بالمعنى ممّا هو مركوز في أذهانهم من ألفاظه ، ولذا كثرت الزّلات في هذا المقام ، وقد عثرنا على كثير منها من الأعاظم فضلًا عن غيرهم يوجب نقلها الدخول في حدود تشييع الفاحشة .
قال خرّيت صناعة الفقه ، صاحب كشف اللثام في آخر كشفه : ووصيّتي إلى علماء الدين وإخواني المجتهدين . إلى أن قال : ولا ينسبوا إلى أحد منهم قولًا إلَّا بعد وجدانه في كتابه ، أو سماع منه شفاهاً في خطابه .
ولا يتّكلوا على نقل النقلة ، ولا كلّ تعويل عليه ، وإن كانوا كملة ؛ فالسهو والغفلة والخطأ لوازم عادية للناس ، واختلاف النسخ واضح ليس به التباس .
ولا يعتمدوا في الأخبار إلَّا أخذها من الأُصول .
ولا يعوّلوا ما استطاعوا على ما عنها من النقول ، حتى إذا وجدوا في التهذيب عن محمّد بن يعقوب مثلًا خبراً ، فلا يقتصروا عليه ، بل ليجيلوا له في الكافي نظراً ، فربّما طغى فيه القلم أو زلّ ، فعن خلاف في المتن أو السند جلّ أو قلّ .
ولقد رأيت جماعة من الأصحاب أخلدوا إلى أخبار وجدوها فيه وفي غيره كما وجدوها ، وأسندوا إليه آراءهم من غير أن ينتقدوها ؛ ويظهر عند الرجوع إلى الكافي أو غيره أنّ الأقلام أسقطت منها ألفاظاً ، أو صحّفتها ، وأزالت كلمة أو كلماً عن مواضعها وحرّفتها ، وما هو إلَّا تقصيرٌ بالغ ، وزيغ عن الحقّ غير سائغ .
ولا يستندوا في تصحيح الطرق ، والتضعيف والترجيح لبعضها على
خاتمة المستدرك — صفحة 337
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٣٧