تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ابن رواحة ، فإنَّه كان برّاً بوالديه ، فكثرت غنيمته في هذه الليلة ، فلمّا كان من غد قال له أبوه : إِنّي وأُمّك لك محبّان ، وإِنَّ امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا ، وإنّا لا نأمن أن تصاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أَن تستشهد في بعضها ، فتداخلنا هذه في أموالك ، ويزداد علينا بغيها وعنتها ، فقال عبد الله : ما كنت أعلم بغيها عليكم ، وكراهتكما لها ، ولو كنت علمت ذلك لأبَنْتها من نفسي ، ولكنّي أَبنتها الآن ، لتأمنا ما تحذران ، فما كنت الذي أُحبّ مَنْ تكرهان ، فلذلك أسلفه النور الذي رأيتم ، الخبر « 1 » . وفي دعائم الإسلام ، بإسناده عن علي ( عليه السّلام ) قال : أتى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فقيل : يا رسول الله إِنّ عبد الله بن رواحة ثقيل لما به ، فعاده ( صلَّى الله عليه وآله ) فأصابه مغمى عليه ، والنساء يتصارخن حوله ، فدعاه ثلاثاً فلم يجبه فقال : اللهم هذا عبدك ، إِنْ كان قد انقضى أجله ورزقه ، فإلى جنتك ورحمتك ، وإِنْ لم ينقض أجله ورزقه وأثره ، فعجّل شفاه وعافيته ، فقال بعض القوم : عجباً لعبد الله بن رواحة وتعرضّه في غير موطن للشهادة ، فلم يرزقها حتّى يقبض على فراشه ! فقال : ومَنْ الشهيد من أُمتي ؟ فقالوا : أليس هو الذي يُقتل في سبيل الله مقبلًا غير مدبر ، فقال ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنَّ شهداء أُمتي إذاً لقليل ! ؟ الشهداء الذي ذكرتم ، والطعين ، والمبطون ، وصاحب الهدم ، والغرق « 2 » ، والمرأة تموت جُمعاً ، قالوا : وكيف تموت جُمْعاً ؟ قال : يعترضُ ولدها في بطنها ، ثم قام ( صلَّى الله عليه وآله ) فوجد عبد الله خِفَّةً ، فأخبر ( صلَّى الله عليه وآله ) فقال : يا عبد الله حدّث بما رأيت فقد رأيت عجباً !
هامش
« 1 » تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) : 640 642 . « 2 » في المصدر : الغريق .