فضّال ، عن علي بن عَقَبة ، عن عمر بن أَبان الكَلْبي عن عبد الحميد الواسطي ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قلت له : أصلحك الله ، لقد تركنا أسواقنا انتظاراً لهذا الأمر حتّى ليوشك الرجل منّا أن يسأل في يده ؟ فقال : يا [ أبا ] عبد الرحمن « 1 » ، أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل الله له مخرجاً ؟ بلى والله ، رحم الله عبداً أحيا أمرنا .
قلت : أصلحك الله إنَّ هؤلاء المرجئة يقولون : ما علينا أن نكون على الذي نحن عليه حتّى إذا جاء ما تقولون كنّا نحن وأنتم سواء « 2 » ! فقال : يا عبد الحميد ، صدقوا ، من تاب تاب الله عليه ، ومن أسرّ نفاقاً فلا يرغم الله إلَّا أنفه ، ومَن أظهر أمرنا أهراق « 3 » ا للهُ دَمَه ُ ، يذبحهم الله على الإسلام كما
هامش
« 1 » في الحجرية : « يا عبد الرحمن » ، وفي المصدر 8 : 80 / 37 ، ومرآة العقول 25 : 184 ، وشرح الروضة للمازندراني 11 : 423 : « يا عبد الحميد » وهو صحيح موافق لاسم صاحب العنوان ؛ لكن محققي هذه الكتب الثلاثة حصروا لفظ ( أبا ) بين معقوفتين بين ياء النداء واسمه لتكون كنيته موافقة لاسمه ! وما في تنقيح المقال 2 : 136 ، وقاموس الرجال 6 : 70 موافق لما في الأصل .
« 2 » كأنّهم قالوا : ما نحن عليه من الاعتقاد الباطل بخلافة الثلاثة بزعمكم ، لا يضرنا بطلانه وفساده إذا جاء ما تقولون من ظهور المهدي ( عليه السّلام ) المنكر لخلافتهم ؛ لأنّا إذا علمنا أنه أيضاً ينكرها كما تنكرونها ، تؤمن به وتتوب عما كنا فيه من الاعتقاد الفاسد . والتوبة تمحو الخطيئة عنا ، وحينئذٍ نكون نحن وأنتم سواء في الدين وأمر الخلافة ! ! عن شرح الروضة للمازندراني 11 : 424 .
« 3 » في المصدر ومرآة العقول 25 : 184 « أهرق » ، وفي شرح الروضة للمازندراني 11 : 424 : « أهراق » وهو الصحيح الموافق للأصل والحجرية ، لأن « أهراق » من باب الأفعال ، أصله « أراق » ، من قولهم : أراق الماء إراقة وهراقه على البدل ، عن اللحياني ، وهي لغة يمانية ، والمعنى : صَبَّه ُ ، ولكن أُبدلت الهمزة هاءً ، فقيل : هراقة بفتح الهاء يهريقه هراقة ، ثم جمع بين البدل والمبدل منه فقيل : « أهراق » وأُفرد ضمير الموصول هنا باعتبار اللفظ ، وأما جمعه فباعتبار المعنى في قوله ( عليه السّلام ) بعد ذلك : « يذبحهم اللَّه على الإسلام . » انظر : شرح الروضة للمازندراني 11 : 424 ، ولسان العرب 10 : 135 رِيق ، والنهاية في غريب الحديث 5 : 260 .