ومن هنا يظهر وجه حمل المحقق في المعتبر في مسالة : أقل ما تنعقد به
صلاة الجمعة ، فإنه ذكر خبر محمد بن مسلم الذي رواه عنه الحكم بن مسكين
الدال على أنه سبعة ، واختاره الشيخ ، ورواية زرارة ، وابن أبي يعفور ، ومنصور
التي مفادها أنه خمسة ، كما اختاره المفيد والسيد وعارض بينهما ثم رجح الأخير
بوجوه ( 1 ) ، ولم يطعن في سند الأول كما هو دأبه في غير المقام .
نعم ، قال العلامة في المختلف في طريق رواية محمد بن مسلم : الحكم
ابن مسكين ولا يحضرني الآن ( حاله ) ( 2 ) ونحن نمنع صحة السند ونعارضه بما
تقدم من الأخبار ، ويبقى عموم القرآن سالما عن المعارض ( 3 ) .
ورده الشهيد في الذكرى بأن : الحكم ذكره الكشي ولم يعرض له بذم ،
والرواية مشهورة جدا بين الأصحاب ، لا يطعن ( 4 ) فيها كون الراوي مجهولا عند
بعض الناس ، والمعارضة منتفية بما ذكرنا من الحمل ( 5 ) .
وانتصر الشهيد الثاني للعلامة واعترض بأنه : لا يكفي عدم الجرح بل
لا بد من التوثيق ( 6 ) .
وأجاب عنه شارح المشيخة بأن : الظاهر أن الشهيد يكتفي في العدالة
بحسن الظاهر ( 7 ) .
قلت : أو يرى الاكتفاء بالخبر ، أو أوثق بصدوره بما ذكر هنا ، وما أشار
هامش
( 1 ) المعتبر : 203 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 3 ) مختلف الشيعة : 103 ، والمعنى اي : يبقى عموم الامر بالسعي الوارد في القرآن الكريم سالما
عن المعارض ، والحديث عن صلاة الجمعة ، فلاحظ .
( 4 ) في المصدر : لا يظهر .
( 5 ) ذكرى الشيعة : 231 .
( 6 ) حكاه في روضة المتقين 14 : 63 .
( 7 ) روضة المتقين 14 : 63 .