357 - رسالة إليه لأحد الأعلام
أيّها الآية المحكمة والحجّة البالغة أدام اللّه ظلّك ، كما أعلى محلّك ، ورفع بك منار الامّة ، كما أورثك علم الأئمّة .
والسلام عليك وعلى بدريك الزاهرين ، وبحريك الزاخرين ، وعضبيك القاطعين ، وبرهانيك الساطعين ، وحجّتيك البالغتين ، ونعمتيك السابغتين ، ورحمة اللّه وبركاته .
تشرّفنا بفرقانكم المجيد مصحوبا بقرآنهما العزيز ، كتابين قد ملكا القلوب واسترقا العقول ، واستعبدا الأسماع ، فيا لهما من كتابين مثّلا الفضل والإحسان والنعم والامتنان في كلّ فقرة من فقرهما ، وتجلّت العواطف الشريفة بأجلى مظاهرها في كلّ لفظ من ألفاظهما ، فالحمد للّه لم تكذبني في الصادقين ظنوني ، ولم تخدعني فيهم الأماني ، نزلت منهم في جناب مريع ، وانقلبت عنهم بحمد اللّه أجمل منقلب ، فلأنشرنّ على آلائهم رباط تحمد ، ولأخلعنّ على قدود صنائعهم حلل الثناء ، ولهم منّا العهد لا يخفر ، والعقد لا ينقض إن شاء اللّه تعالى .
أتيت شحورا بقصد الخيام يوم 21 من المحرّم الحرام ، فانحرفت صحّتي من ذلك اليوم إلى الآن انحرافا منعني من كلّ حركة ، فأرجو المعذرة إذ تأخّري لم يكن عن تقصير ، وإنّما كان لسوء الحظّ وعدم التوفيق ، والآن لا بدّ لي من الذهاب إلى صور في أوّل أزمنة الإمكان إن شاء اللّه تعالى .
أمّا العبقريّة الحسينيّة الجعفريّة فقد صبغت من عسجدكم عسجد الصادقيّين وإبريز آل يحيى المبرزين ، فما الدرّ المرصوف ولا اللؤلؤ المنضود إلّا دون غررها ودررها ، وقد أثبتناها في شذرات الجمان وسبائك العقيان ، ولكم الشكر والامتنان والسلام .