ما أحسن قوله ما تعاين فإنّ هذا هو المطلوب في الوقوف على الحقائق والتوصّل إلى كنهها ، وما راء كمن سمعا .
وأنشد الأصمعي :
شفاء العمى طول السؤال وإنّما * تمام العمى طول السكوت على الجهل
ويعجبني قول بعضهم :
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي * يسائل من يدري فكيف إذن تدري
وأنشد ابن الأعرابي :
وسل الفقيه تكن فقيها مثله * ومن يسع في علم بفقه يمهر
وتدبّر العلم الذي تعنى به * لا خير في علم بغير تدبّر
وعن بعض السلف : العلم خزانة مفتاحها المسألة .
وعن الخليل : العلم أقفال ، والسؤالات مفاتيحها .
وحسبك ما عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « شفاء العييّ السؤال » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « العلم ضالّة المؤمن ، فخذوه ولو من أيدي المشركين ، ولا يأنف أحدكم أن يأخذ الحكمة ممّن سمع منه » .
وعنه عليه السلام : « الحكمة ضالّة المؤمن ، يطلبها ولو كانت في أيدي الشّرط » .
وعنه عليه السلام : « تزاوروا وتذاكروا الحديث ، فإنّكم إن لم تفعلوا يدرس علمكم » .
وعنه عليه السلام : « لا يخف عبد إلّا ذنبه ، ولا يرج إلّا ربّه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل ، ولا عالم إن لم يعلم أن يقول لا أعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » .
أي بنيّ ، لا تقبضنّك الهيبة عن البحث والمناظرة ، ولا يمنعك الحياء عن السؤال والاستقصاء ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان » .
وعليكم بالسكينة والوقار ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « تعلّموا العلم ، فإذا تعلّمتوه فاكظموا عليه ، ولا تخلطوه بضحك ولا بلعب فتمجّه القلوب » .