الفائدة الحادية عشرة
حول موقف الأخباريين من حجية القطع
لحجية القطع أكثر من معنى إلا أن المراد منها في المباحث الأصولية
هو التنجيز والتعذير .
ولما كان ثبوت القطع لدى القاطع أمرا وجدانيا لا يمكن إنكاره ، وان
من يحصل لديه مثل هذا القطع يكون قطعه حجة ومنجزا عليه عند سائر
الأصوليين ، لذا احتدم نقاشهم مع الأخباريين الذين نسب إليهم - كما في
هذه الفائدة - القول بعدم حجية القطع .
وقبل بيان موقف المصنف من هذه النسبة يحسن بنا التأكيد على ثلاثة
أمور ، وهي :
الأول : اتفاق الشيعة الإمامية من الأصوليين والأخباريين على عدم
حجية أدلة عقلية ظنية مثل القياس والاستحسان ونحوهما ، اقتداء بأهل البيت
عليهم السلام حيث تواتر عنهم عليهم السلام النهي المطلق عن استعمال
مثل هذه الأدلة في استنباط الاحكام الفقهية .
الثاني : اختلافهم في حجية الأدلة العقلية القطعية في مجال استنباط
الأحكام الشرعية . حيث ذهب المشهور منهم إلى صحة ذلك ، ومنعه
الأخباريون ، بمعنى عدم تحققه كما سيأتي في هذه الفائدة .
الثالث : المراد من حكم العقل هنا هو ما يصدره على نحو الجزم
واليقين ، غير مستند بذلك إلى الكتاب والسنة بخصوص الأحكام الشرعية ،
وليس المراد منه الحكم العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب والسنة
ولا الحكم الواقع في طولهما في مرحلة معلولات الأحكام الشرعية كحكم
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 84
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ٨٤