" دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذات ليلة بيت فاطمة ( عليها السلام )
ومعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فقال لهما النبي ( صلى الله عليه
وآله ) : قوما واصطرعا ، فقاما ليصطرعا وقد خرجت فاطمة ( عليها السلام ) ،
في بعض حاجاتها ، فسمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ايه يا
حسن شد على الحسين فاصرعه ، فقالت : يا أبه وا عجبا أتشجع هذا على
هذا ؟ تشجع الكبير على الصغير ! ؟ فقال لها : يا بنية ، أما ترضين أن أقول
أنا : يا حسن شد على الحسين فاصرعه ؟ وهذا حبيبي جبرئيل يقول يا حسين
شد على الحسن فاصرعه " .
( 16153 ) 2 ابن أبي جمهور في درر اللآلي وفي الحديث أن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) ، خرج يوما إلى الأبطح ، فرأى أعرابيا يرعى غنما له كان موصوفا
بالقوة ، فقال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هل لك أن تصارعني :
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما تسبق لي ؟ فقال : شاة ، فصارعه
فصرعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له الاعرابي : هل لك إلى
العود ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " ما تسبق ؟ " قال : شاة أخرى ،
فصارعه فصرعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الاعرابي : أعرض علي
الاسلام فما أحد صرعني غيرك ، فعرض ( عليه الاسلام ) فأسلم ، ورد عليه
غنمه .
قال الأحسائي : استدل جماعة بهذه الرواية على جواز المسابقة
بالمصارعة ، احتجاجا بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها ، كما هو
مضمون الرواية ، ومنع الأصحاب من ذلك اعتمادا على الأصل واستضعافا
للرواية ، وعلى تقدير صحة سندها فهي قضية في واقعة ، فعل النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ذلك لغرض مقصود فلا يتعدى إلى غيرها ، بل يقتصر بها
على ذلك المحل ، فإن الغرض من فعل ذلك إنما كان لاسلام ذلك
الاعرابي ، فكان ذلك من جملة المعجزات .
هامش
2 درر اللآلي ج 1 ص 374 .