الضعيف ) ( 37 ) ، ولا يلح على القوي ، ممن لا يثيره ( 38 ) العنف ، ولا يقعد به
الضعف ، والصق ( بأهل العفة ) ( 39 ) والدين والسوابق الحسنة ، ثم بأهل
الشجاعة منهم ، فإنهم جماع الكرم ، وشعبة من العز ، ودليل على حسن الظن
بالله والايمان به ، ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده ، ولا يعظمن في
نفسك شئ أعطيتهم إياه ، ولا تحقرن لهم لطفا تلطفهم به ، فإنه يرفق بهم كل ما
كان منك إليهم وان قل ، ولا تدعن تفقد لطيف أمورهم اتكالا على نظرك في
جسيمها ، فان للطيف موضعا ينتفع به ، وللجسيم موضعا لا يستغنى فيه عنه ،
وليكونوا آثر رعيتك عندك ، وأفضلهم منزلة منك ، أسبغ عليهم في التعاون ،
وأفضل عليهم عليهم في البذل ، ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم ، حتى يكون
همهم خالصا في جهاد عدوك ، وتنقطع همومهم مما سوى ذلك ، وأكثر اعلامهم
ذات نفسك [ لهم ] ( 40 ) من الأثرة والمكرمة وحسن الارضاء ( 41 ) ، وحقق ذلك
بحسن الآثار فيهم ، واعطف عليك قلوبهم باللطف ، فان أفضل قرة أعين الولاة
استفاضة الامن في البلاد ، وظهور مودة الأجناد ، وإذا كانوا كذلك سلمت
صدورهم ، وصحت بصائرهم ، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم ، ولا تكل
جنودك إلى غنائمهم ، أحدث لهم عند كل مغنم عطية من عندك ، لتستصرفهم
بها ( 42 ) ، وتكون داعية لهم إلى مثلها ، ولا حول ولا قوة الا بالله ، واخصص أهل
الشجاعة والنجدة بكل عارفة ، وامدد لهم أعينهم إلى صور عميقات ما عندهم
بالبذل ، في حسن الثناء ، وكثرة المسألة عنهم رجلا رجلا ، وما ابلى في كل
مشهد ، واظهار ذلك منك عنه ، فان ذلك يهز الشجاع ويحرض غيره ، ثم لا تدع
هامش
( 37 ) في المصدر : يرأف بالضعيف .
( 38 ) في نسخة : لا يسره .
( 39 ) في المصدر : بذوي الفقه .
( 40 ) أثبتناه من المصدر .
( 41 ) في نسخة والمصدر : الارصاد .
( 42 ) في نسخة : لتستنصر بهم ، وفى المصدر : تستضريهم ، والضاري من السباع :
ما لهج بالفرائس وأولع بها ( لسان العرب " ضرا " ج 14 ص 482 ) .