الله صلى الله عليه وآله : " يا بن مسعود ، لا تكونن ممن يهدي الناس إلى الخير
ويأمرهم بالخير ، وهو غافل عنه ، يقول الله تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون
أنفسكم ) * ( 1 ) إلى أن قال عليه السلام : يا بن مسعود ، فلا ( 2 ) تكن ممن يشدد على
الناس ويخفف على نفسه ، يقول الله تعالى : * ( لم تقولون ما لم تفعلون ) * ( 3 ) " .
[ 13886 ] 4 مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : " من لم ينسلخ عن
هواجسه ، ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ، ولم يدخل
في كنف الله ( 1 ) وأمان عصمته ، لا يصلح ( له الامر ) ( 2 ) بالمعروف والنهي عن
المنكر ، لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة ، فكلما أظهر أمرا كان حجة عليه ، ولا ينتفع
الناس به ، قال الله عز وجل : * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * ( 3 ) ويقال
له : يا خائن ، أتطالب خلقي بما خنت به نفسك ، وأرخيت عنه عنانك ؟
وقال عليه السلام ( 4 ) : أحسن المواعظ ما لا يجاوز القول حد الصدق ،
والفعل حد الاخلاص ، فان مثل الواعظ والمتعظ ( 5 ) كاليقظان والراقد ، فمن
استيقظ عن رقدته وغفلته ومخالفاته ومعاصيه ، صلح أن يوقظ غيره من ذلك
الرقاد .
وأما السائر في مفاوز ( 6 ) الاعتداء ، والخائض في مراتع الغي وترك الحياء ،
باستحباب السمعة والرياء والشهوة والتصنع إلى الخلق ، المتزيي بزي الصالحين ،
هامش
( 1 ) البقرة 2 الآية 44 .
( 2 ) في المصدر : " لا " .
( 3 ) الصف 61 الآية 2 .
4 مصباح الشريعة ص 357 .
( 1 ) في نسخة زيادة : " وتوحيده " .
( 2 ) في المصدر : " للامر " .
( 3 ) البقرة 2 الآية 44 .
( 4 ) نفس المصدر ص 395 .
( 5 ) في المصدر : والموعوظ .
( 6 ) مفاوز : جمع مفازة أي مهلكة ، وفوز : أي هلك ( لسان العرب ج 5 ص 392 ) .