فعلامته التبري من الحول والقوة إلا بالله ، والاستقامة على أمر الله ، وعبادته
ظاهرا وباطنا ، قد استوت عنده حالة العدم والوجود 7 والزيادة والنقصان ،
والمدح والذم ، والعز والذل ، لأنه يرى كلها من عين واحدة ، ومن ضعف
يقينه تعلق بالأسباب ، ورخص لنفسه بذلك ، واتبع العادات ، وأقاويل
الناس بغير حقيقة ، والسعي في أمر الدنيا وجمعها وإمساكها ، مقرا باللسان
إنه لا مانع ولا معطي إلا الله ، وإن العبد لا بصيب إلا ما رزق وقسم له ،
والجهد لا يزيد في الرزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال الله
تعالى : ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) ( 1 )
وإنما عطف الله تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب
العيش ، ما لم يتعدوا حدوده ، ولا يتركوا فرائضه وسننه ( 2 ) في جميع
حركاتهم ، ولا يعدلوا عن محجة التوكل ، ولا يقفوا في ميدان الحرص ، فأما
إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حد لهم ، كانوا من الهالكين الذين ليس
لهم ( 3 ) في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة ) .
[ 12738 ] 17 - الآمدي في الغرر : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال :
( أفضل الدين اليقين ) .
وقال ( عليه السلام ) : ( أفضل الايمان حسن الايقان ) ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( إن الدين لشجرة أصلها اليقين ) ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) ( إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه اليقين ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 167 .
( 2 ) في المصدر : وسنن نبيه .
( 3 ) وفي نسخة : معهم .
17 - غرر الحكم ودرر الكلم ج 1 ص 175 ح 40 .
( 1 ) ج 1 ص 182 ح 165 .
( 2 ) ج 1 ص 233 ح 165 .
( 3 ) في المصدر : الايمان .
( 4 ) ج 1 ص 322 ح 159 .