الاجل انتهى ملخصا عن ما ترجم به نفسه في آخر الجزء الثالث من
كتابه " المستدرك " مع بعض الإضافات .
كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في
هذا العصر ، فقد امتاز بعبقرية فذة ، وكان آية من آيات الله العجيبة ،
كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهلته لان يعد في الطليعة من
علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين
والمذهب ، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة ، وهو في مجموع
آثاره ومآثره ، انسان فرض لشخصه الخلود على مر العصور والزم
المؤلفين والمؤرخين بالعناية به والإشادة بغزارة فضله ، فقد نذر نفسه
لخدمة العلم ولم يكن يهمه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع ،
وجمع شتات الاخبار وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار وتأليف
شوارد السير ، وقد رافقه التوفيق واعانته المشيئة الإلهية ، حتى ليظن
الناظر في تصانيفه ان الله شمله بخاصة ألطافه ومخصوص عنايته ،
وادخر له كنوزا قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال
هذا الفن ، بل يخيل للواقف على امره ان الله خلقه لحفظ البقية الباقية
من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام ( وذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء والله واسع عليم ) .
تشرفت بخدمته للمرة الأولى في سامراء في ( 1313 ) بعد وفاة
المجدد الشيرازي بسنة وهي سنة ورودي العراق ، كما انها سنة وفاة
السلطان ناصر الدين شاه القاجاري ، وذلك عندما قصدت سامراء
زائرا قبل ورودي إلى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث
قصدتها لاستماع مصيبة الحسين ( عليه السلام ) وذلك يوم الجمعة
الذي ينعقد فيه مجلس بداره ، وكان المجلس غاصا بالحضور والشيخ
مستدرك الوسائل — صفحة 43
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٣