الحوزة ومنهجية التحقيق : كانت - وما تزال - الحوزات العلمية
بحاجة ماسة وأكيدة للجان تتكفل تحقيق الكتب العلمية واخراجها بحلة
قشيبة جيدة إلى حيز الوجود .
فالتحقيق كان - وما زال - قديما في منهجيته ، فرديا في عمله ،
بدائيا في اخراجه ، رغم الجهود الكبرى التي بذلها علماؤنا السابقون
وسلفنا الصالحون قدس الله أرواحهم الطاهرة بارواء المكتبة الاسلامية
بفكرهم الثاقب ورأيهم الصائب ، جزاهم الله عن الاسلام خيرا .
وما فكرة قيام ثلة من خير فضلاء الحوزة العلمية ، بتحقيق الكتب
التي تعنى واقع الحوزة العلمية ، لتكون منهلا يرف الفكر النير لطلاب
الحوزة ، الا حلما كان يراود الكثيرين منذ أمد ليس بالقصير ، لان
المنهجية الجديد في التحقيق بتشكيل لجان متعددة وفي ضمن
اختصاصات متعينة ، تعطي للكتاب رونقا خاصا به وأسلوبا فريدا في
نوعه ، لتسهل مهمة الاسراع بإنجاز العمل في أقرب فرصة وأقلها .
فالكتاب الذي قد يستغرق تحقيقه عشر سنوات ان تكفل تحقيقه
شخص أو شخصان لربما ينتهي في أقل من سنة إن تكفل مهام ذلك
عشرون أو ثلاثون .
فالعمل الجماعي له مميزاته وخصوصياته وفوائده الجمة الأخرى ،
ولذا فقد بذل المتضلعون المستحيل في الوصول إلى المقصود ، ولكن
الامكانات قليلة والاستمرار في مثل هذه الاعمال امر شاق وعسير .
ولأجل تلاقح الأفكار الخيرة النيرة ، والاستفادة من الخبرات
العلمية الجبارة ، والمؤهلات الفريدة التي يمتلكها فضلاء ومدرسو الحوزة
العلمية ، وللخروج بنواة جيدة خالية من الشوائب ، تشكلت مؤسسة
مستدرك الوسائل — صفحة 34
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٤