سكران ، فقال : إني وجدت هذا سكران يا أبا عبد الرحمن ! فقال :
ترتروه ، ومزمزوه ( 1 ) ، واستنكهوه ( 2 ) ، فترتروه ، ومزمزوه ، واستنكهوه ،
فوجدوا منه ريح شراب ، فأمر به عبد الله إلى السجن ، ثم أخرجه من
الغد ، ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له ( 3 ) مخفقة ( 4 ) - يعني
صارت - قال : ثم قال للجلاد : اضرب وارجع يدك ، وأعط كل
عضو حقه ، قال : فضربه عبد الله ضربا غير مبرح ، وأوجعه ، قال :
قلت : يا أبا ماجد ! ما المبرح ؟ قال : ضرب الامر ( 5 ) ، قال : فما
قوله : ارجع يدك ؟ قال : لا يتمتى - قال : يعني يتمطى ، ولا يرى
إبطه - قال : فأقامه في قباء وسراويل ، قال : ثم قال : بئس ،
لعمر الله والي اليتيم هذا ، ما أدبت فأحسنت الأدب ،
ولا سترت الخربة ، قال : يا أبا عبد الرحمن ! إنه لابن أخي ،
وإني لأجد له من اللوعة ( 6 ) - يعني الشفقة - ما أجد لولدي ، ولكن
لم آله ( 7 ) ، فقال عبد الله : إن الله عفو ، يحب العفو ، وإنه
لا ينبغي لوال أن يؤتى بحد إلا أقامه ، ثم أنشأ عبد الله يحدث
عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أول رجل قطع من المسلمين ، رجل من
هامش
( 1 ) معناهما التحريك ، قاله ابن الأثير .
( 2 ) أي شموا ريح فمه .
( 3 ) كذا في مسند الحميدي . وآضت له : صارت له .
( 4 ) بكسر الميم : الدرة .
( 5 ) كذا في " ص " ولعله الضرب الامر ، وفسر في " هق " غير مبرح بضرب ليس
بالشديد ولا بالهين .
( 6 ) كذا في مسند أحمد ومسند الحميدي و " هق " والزوائد ، وفي " ص " " اللاعة " .
( 7 ) في " هق " : " لم آل عن الخير " يعنى لم أقصر في حقه .