الدرداء كتب إلى سلمان : أن يا أخي ! اغتنم صحتك وفراغك قبل أن
ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد رده ، واغتنم دعوة المبتلى ،
ويا أخي ! ليكن المسجد بيتك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إن المسجد بيت كل تقي ، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم
بالروح والرحمة ، والجواز على الصراط إلى رضوان الله ، ويا أخي !
ارحم اليتيم ، وأدنه منك ، وامسح برأسه وأطعمه من طعامك ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يشكو قسوة قلبه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أتحب أن يلين قلبك ؟ قال : نعم ، قال : فأدن اليتيم إليك ،
وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك فإن ذلك يلين قلبك ، وتقدر على
حاجتك ، ويا أخي ! لا تجمع ما لا تستطيع شكره ، فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع الله فيها ،
هو بين يدي ماله ، وماله خلفه ، فكلما تكفأ به الصراط قال له :
امض فقد أديت الحق الذي عليك ، قال : ويجاء بالآخر الذي
لم يطع الله فيه ، وما له بين كتفيه ، فيعثره ما له ويقول : ويلك ، هلا عملت
بطاعة الله في مالك ، فلا يزال كذلك يدعو ( 1 ) بالويل والثبور ،
ويا أخي ! إني حدثت أنك اشتريت خادما ، وإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال العبد من الله وهو منه ما لم يخدم ، فإذا خدم
وجب عليه الحساب ، وإن أم الدرداء سألتني خادما - وأنا يومئذ
موسر - فكرهت ذلك لها ، خشيت من الحساب ، ويا أخي ! من لي
ولك بأن نوافي يوم القيامة ولا نخاف حسابا ، ويا أخي ! لا تغترن ( 2 )
هامش
( 1 ) في الجلية ( حتى يدعو ) .
( 2 ) كذا في الحلية ، وفي ( ص ) ( لا تعتذر ) .