قال : جلس إلينا رجل ونحن غلمان ، فقال : كتب إلينا عمر بن الخطاب زمن كذا وكذا : أن اتزروا ، وارتدوا ، وانتعلوا ، وقابلوا
النعال ( 1 ) ، وعليكم بعيش معد ، وذروا التنعم ، وزي الأعاجم .
وقابلوا النعال : يعني زمامين .
19994 - أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر بن
الخطاب كتب إلى أبي موسى : أما بعد ، فاتزروا ، وارتدوا ، وألقوا
السراويلات ، وألقوا الخفاف ، واحتفوا ( 2 ) وانتعلوا ، وقابلوا
بينهما ، واخشنوا ( 3 ) ، واخشوشنوا ، واخلو لقوا ( 4 ) ، وتمعددوا ( 5 )
فإنكم معد ( 6 ) ، وارتموا ( 7 ) الاغراض ، واقطعوا الركب ( 8 ) ، وانزوا
هامش
( 1 ) أي اعملوا لها قبالا ، والقبال : زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الإصبعين
( 2 ) أي امشوا حفاة ليغلظ الجسد .
( 3 ) كذا في " ص " وفي غريب الحديث " إخشوشنوا وإخشوشبوا " أولا هما بالنون
وثانيتهما بالموحدة ، قال أبو عبيد : إخشوشنوا هو من الخشوفة في اللباس والمطعم ،
واخشوشبوا أيضا شبيه به ، وهو من الغلظ وابتذال النفس في العمل ، والاحتفاء في المشي
ليغلظ الجسد .
( 4 ) أخلو لق الثوب : بلي .
( 5 ) كذا في غريب الحديث ، والنهاية ،
وإزالة الخفاء ، والفتح ، وغير ذلك ، وفي
" ص " " تمعدوا " قال أبو عبيد : يقال : هو من الغلظ أيضا ، يقال : تمعدد الغلام ، إذا شب
وغلظ ، ويقال : تمعدوا : تشبهوا بعيش معد وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش ، يقول :
كونوا مثلهم ، ودعوا التنعم وزي العجم 3 : 327 .
( 6 ) عندي هنا سقط ، والصواب " فإنكم بنو معد " أو " من معد " .
( 7 ) كذا في " ص " وفي إزالة الخفاء معزوا للبغوي : " وارمو الاغراض " ص 207
وكذا في الفتح معزوا " للإسماعيلي . وارتمى الصيد : رماه ، وأيضا ارتميا : تراميا .
( 8 ) كذا في " ص " . وفي إزالة الخفاء معزوا " للبغوي " وأعطوا الركب أسنتها "
قال أبو عبيد : إن كانت اللفظة محفوظة فكأنها جمع الاستان ، يقال لما تأكله الإبل وترعاه
من العشب سن ، وجمعه أسنان ثم أسنة . وقال غيره : الأسنة جمع السنان ، تقول العرب :
الحمض يسن الإبل على الخلة ، أي يقويها كما يقوي السن حد السكين ، فالحمض سنان
لها على رعي الخلة ، والسنان الاسم وهو القوة ، واستصوب الأزهري القولين . والركب
جمع ركاب وهي الرواحل من الإبل ، والمعنى أعطوا الرواحل مرعاها ومكنوها من
الرعي ، أو أعطوا الرواحل ما يقويها على الخلة .
وأما قوله : " اقطعوا الركب " فتابع معمرا " عليه شعبة عند الإسماعيلي كما في الفتح
10 : 221 وهكذا نقله النووي من مسند أبي عوانة ، راجع شرح مسلم له 2 : 191 ولم
أجد من تعرض لشرحه ، ومعناه عندي - والله أعلم - أن " اقطعوا الركب التي تعلق في
السروج ليجعل الراكبون فيها أرجلهم ، وانزوا على الخيل نزوا " ، ولا تستعينوا في ركوب
الخيل بالركب .