فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجندب : جندب وما جندب ! يضرب ضربة
يفرق بها بين الحق والباطل ، فإذا أبو بستان يلعب في أسفل الحصن
عند الوليد بن عقبة - وهو أمير الكوفة - والناس يحسبون أنه على سور
القصر ، يعني وسط القصر ، فقال جندب : ويلكم أيها الناس !
أما يلعب بكم ( 1 ) ، والله إنه لفي أسفل القصر ، إنما هو في أسفل
القصر ، ثم انطلق واشتمل على السيف ، ثم ضربه ، فمنهم من يقول :
قتله ، ومنهم من يقول : لم يقتله ، وذهب عنه السحر ، فقال أبو
بستان : قد نفعني الله بضربتك ، وسجنه الوليد بن عقبة ( 2 ) وتنقص ( 3 )
ابن أخيه أثية ، وكان فارس العرب ، حتى حمل على صاحب السجن
فقتله ، وأخرجه ، فذلك قوله :
أفي مضرب السحار يسجن جندب
ويقتل أصحاب النبي الأوائل
فإن يك ظني بابن سلمى ورهطه
هو الحق يطلق جندب أو يقاتل
فنال من عثمان في قصيدته هذه ، فانطلق إلى أرض الروم ، فلم
يزل بها يقاتل حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية ، وكان
معاوية يقول : ما أحد بأعز علي من أثية ، نفاه عثمان فلا أستطيع
هامش
( 1 ) في المرادية ( إنما بلعت ) .
( 2 ) راجع ما رواه ( هق ) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود أن الوليد بن عقبة
كان يلعب بين يديه ساحر . . . الخ 8 : 136 .
( 3 ) كذا في النسخ كلها .