الفاسد السابق على بطلان ما يخبر به المخبرون ، فيصده ذلك عن اعتقاد
صحته ، ومنهم المكابر ظاهرا لا باطنا طلبا لحطام الدنيا ، وتوصلا إلى
المقاصد العاجلة ، ومنهم المقر المعترف الساتر لأمره .
قوله في الوجه الثاني : لو نص على علي - عليه السلام - بالإمامة لكان إما
أظهره لعدد التواتر أو لم يظهره . قلنا : أظهره .
قوله : يلزم من ذلك أن يخفى بين الصحابة حكم ضروري . قلنا : لا
نسلم أنه خفي بين الصحابة ، بل تحدث به الأكثرون ، ونطق به العارفون ،
ونظموا فيه الأشعار ( 84 ) ، ونقلوا فيه الآثار .
قوله : وأن يكونوا قد تمالؤوا على جحد ما علموه . قلنا : معاذ الله أن
يجحده المحق من الصحابة ، بل جحده من استغرقته الأهواء ، فأما الأعيان
هامش
( 84 ) راجع شعراء الغدير للعلامة الأميني - ره - .
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 / 47 : ومما رويناه من الشعر المقول
في صدر الإسلام المتضمن كونه - عليه السلام - وصي رسول الله قول عبد الله بن أبي
سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :
ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه
وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه
ثم نقل أشعارا في هذا الصدد عن أكثر من عشرين شاعرا ثم قال :
والأشعار التي تتضمن هذه اللفظة [ الوصي ] كثيرة جدا ولكنا ذكرناها هنا بعض
ما قيل في هذين الحربين [ وهما وقعتا جمل وصفين ] فأما ما عداهما فإنه يجل عن
الحصر ، ويعظم عن الإحصاء والعد ، ولولا خوف الملالة والإضحار لذكرنا من ذلك
* ما يملأ أوراقا كثيرة .