Skip to main content

مصباح الفقيه — Page 533

Contributors:

P.533
ومن هنا قد يقوى في النظر عدم الفرق في ما يصل إلى الجوف من الحلق بين كون وصوله إلى الحلق من الفم أو الأنف أو غيره من المنافذ الموجودة في الرأس أصالة أو لعارض إذ لا يقال على من استوفى حظَّه من الطعام والشراب بتجرّعه من أنفه : إنّه اجتنب عن الطعام والشراب ، وإن لم يطلق على فعله أنّه أكل أو شرب . لا يقال : إنّ المتبادر من الأمر باجتناب الصائم عن الطعام والشراب إنّما هو إرادة الاجتناب عن أكله وشربه ، لا مطلق إيصاله إلى جوفه ، وإلَّا لفهم منه حرمة الاحتقان وصبّ الدواء في الإحليل ونحوه ، مع أنّه ليس كذلك جزما . لأنّا نقول : المتبادر منه إرادة الأكل والشرب بهذا المعنى العام ، لا خصوص ما وضع له لفظهما ، أو انصرف إليه إطلاق اسمهما ، بل المتبادر من الأمر بالصوم والكفّ عن الأكل والشرب لأجل المناسبة بين الحكم وموضوعه ليس إلَّا إرادتهما بهذا المعنى ، كما أنّه لا يتبادر من نهي الشارع عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير إلَّا إرادتهما بهذا المعنى ، ولذا لا يرتاب أحد من المتشرّعة في حرمة الاستنشاق بهما على وجه يوصلهما بذلك إلى جوفه عمدا ، ولذا لم يظهر من أحد من الأصحاب - عدا بعض متأخّري المتأخّرين - التشكيك في فساد الصوم : بإيصال شيء إلى جوفه عمدا من أنفه ، لو لم ينعقد الإجماع على الفساد لخروجه عن مسمّى الأكل والشرب ، وعدم صحّة دعوى القطع بالمناط في الأحكام التعبديّة ، وهو في غير محلَّه ، كما عرفت . وأمّا تشكيك كثير منهم أو جزمهم بعدم الإفساد في ما يصل إلى الحلق بالاكتحال أو التقطير في الأذن ، فهو في محلَّه فإنّ ما يصل إلى الحلق من طريق العين والأذن لا يصل إليه إلَّا بعد الاستهلاك