عدم لزوم رعاية الجزم في النيّة مع عدم التمكَّن منه حال الفعل بل مطلقا في وجه قويّ .
وأمّا إن قلنا بلزوم رعاية الجزم مهما أمكن ، وعدم سقوط شرطيّته إلَّا على تقدير عدم القدرة على الامتثال التفصيلي ، أو قلنا بأنّ الصلاة إلى كلّ جهة مرّة ليست محصّلة للقبلة ، ولكنّها تكليف عذريّ سوّغته الضرورة ، فالمتّجه وجوب التأخير ، كما هو الشأن في كلّ تكليف اضطراريّ .
اللَّهمّ إلَّا أن يدلّ الدليل الدالّ عليه على كفاية الضرورة حال الفعل في شرعيّته ، كما في العبادات الصادرة تقيّة ونظائرها على حسب ما عرفته في باب الوضوء .
ولكن استفادة ذلك فيما نحن فيه من الأدلَّة الدالَّة عليه لا تخلو من تأمّل ، واللَّه العالم . ( فإن ضاق ) الوقت ( عن ذلك ) أي الصلاة إلى الجهات الأربع ( صلَّى من الجهات ما يحتمله الوقت ) وكذا لو منعه مانع عن الصلاة إلى بعض الجهات عينا أو تخييرا . ( وإن ضاق إلَّا عن صلاة واحدة صلَّاها إلى أيّ جهة شاء ) واكتفى بها بلا شبهة ما لم يكن عن تقصير ، بل في الجواهر : بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير ( 1 ) ، انتهى ؛ لأنّ الصلاة لا تسقط بحال ، والاستقبال شرط في حال التمكَّن ، فتنتفي شرطيّته عند عدم القدرة عليه ولو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 418 .